يزيد بن محمد الأزدي
242
تاريخ الموصل
ابن القاسم بن عبد الله بن سليمان بن وهب ، الذي وزر للمقتدر بالله ، وأبو جعفر وأبو علي ابنا بسطام ، وإبراهيم بن محمد بن أبي عون ، وابن شبيب الزيات ، وأحمد بن محمد ابن عبدوس ، كانوا يعتقدون ذلك فيه ، وظهر ذلك عنهم وطلبوا أيام وزارة ابن مقلة للمقتدر بالله ، فلم يوجدوا . فلما كان في شوال سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ظهر الشلمغاني ، فقبض عليه الوزير ابن مقلة وسجنه ، وكبس داره فوجد فيها رقاعا وكتبا ممن يدعى عليه أنه على مذهبه ، يخاطبونه بما لا يخاطب به البشر بعضهم بعضا وفيها خط الحسين بن القاسم فعرضت الخطوط فعرفها الناس ، وعرضت على الشلمغاني فأقر أنها خطوطهم ، وأنكر مذهبه وأظهر الإسلام وتبرأ مما يقال فيه ، وأخذ ابن أبي عون وابن عبدوس معه وأحضرا معه عند الخليفة ، وأمر بصفعه فامتنعا ، فلما أكرها مد ابن عبدوس يده وصفعه ، وأما ابن أبي عون فإنه مد يده إلى لحيته ورأسه فارتعدت يده ، فقبل لحية الشلمغاني ورأسه ثم قال : إلهي وسيدي ورازقى ! فقال له الراضي : قد زعمت أنك لا تدعى الإلهية ، فما هذا ؟ فقال : وما علىّ من قول ابن أبي عون ، والله يعلم أنني ما قلت له : إنني إله قط ، فقال ابن عبدوس : إنه لم يدع الإلهية ، وإنما ادعى أنه الباب إلى الإمام المنتظر مكان ابن روح ، وكنت أظن أنه يقول ذلك تقية . ثم أحضروه عدة مرات ومعهم الفقهاء والقضاة والكتاب والقواد ، وفي آخر الأيام أفتى الفقهاء بإباحة دمه ؛ فصلب ابن الشلمغاني وابن أبي عون في ذي القعدة ، وأحرقا بالنار . وكان من مذهبه أنه إله الآلهة يحق الحق ، وأنه الأول القديم ، الظاهر الباطن الرازق التام ، المومأ إليه بكل معنى ، وكان يقول : إن الله - سبحانه وتعالى - يحل في كل شيء على قدر ما يحتمل ، وأنه خلق الضد ليدل على المضدود ، فمن ذلك أنه حل في آدم لما خلقه ، وفي إبليسه أيضا وكلاهما ضد لصحابه ؛ لمضادته إياه في معناه ، وأن الدليل على الحق أفضل من الحق ، وأن الضد أقرب إلى الشيء من شبهه ، وأن الله - عز وجل - إذا حل في جسد ناسوتى ظهر من القدرة والمعجزة ما يدل على أنه هو ، وأنه لما غاب آدم ظهر اللاهوت في خمسة ناسوتية ، كلما غاب منهم واحد ظهر مكانه آخر ، وفي خمسة أبالسة أضداد لتلك الخمسة ، ثم اجتمعت اللاهوتية في إدريس وإبليسه ، وتفرقت بعدهما كما تفرقت بعد آدم واجتمعت في نوح عليه السلام وإبليسه ، وتفرقت عند غيبتهما واجتمعت في هود وإبليسه ، وتفرقت بعدهما واجتمعت في صالح عليه السلام وإبليسه عاقر الناقة ، وتفرقت بعدهما ، واجتمعت في إبراهيم - عليه السلام - وإبليسه نمروذ ،